محمد بن القاسم ابن الأنباري

492

الزاهر في معاني كلمات الناس

فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فانزل معناه : واستبشر بما استبشروا به . والبشر : الفرح والسرور . وقرأ بعض القراء : * ( وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) * ( 1 ) ، يريد : سرورا وفرحا . وكذلك تخطىء العامة ، فيقول الرجل منهم للرجل : أو عدني موعدا أقف عليه ، وهذا خطأ في كلام العرب ، وذلك أنهم يقولون : قد وعدت ( 2 ) الرجل خيرا وأوعدته شرا . فإذا لم يذكروا الخير قالوا : وعدته ، فلم يدخلوا ألفا ، وإذا لم يذكروا الشر قالوا : أو عدته ، ولم يسقطوا الألف ، قال الشاعر ( 3 ) : وإني وإن أوعدته أو وعدته * لأخلف إيعادي وأنجز موعدي وإذا أدخلوا الباء لم يكن إلَّا في الشر ، كقولهم : أوعدته بالضرب . ويقال : واعدت فلانا أواعده مواعدة ، إذا وعدته ووعدني ؛ لأن سبيل فاعلت أن يكون من اثنين ، كقولك : شاركت الرجل وقاتلته وبايعته ، وقد يكون لواحد كقولك : عاقبت اللص ، وطارقت النعل ، وقاتل اللَّه الكافر ، معناه : قتله اللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( وإِذْ واعَدْنا مُوسى ) * ( 4 ) . وقرأ جماعة من القراء : واعدنا موسى . فالذين قرأوا : وعدنا ، قالوا : الفعل للَّه عز وجل ، والذين قرأوا : واعدنا ، قالوا : الفعل من اثنين ، من اللَّه عز وجل ومن موسى . وقولهم : قد درس الرجل القرآن قال أبو بكر : معناه : قد راضه وذلَّل لسانه به . والدّرس معناه في كلامهم : الرياضة والتذلل ، يقال : طريق مدروس ، إذا كثر مشي الناس فيه ، حتى ذلَّلوه وأثّروا فيه ، ويقال للطريق في الثلج : درس ، قال الراجز ( 5 ) :

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 57 . ( 2 ) اللسان والتاج ( وعد ) . ( 3 ) عامر بن الطفيل ، ديوانه 58 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 51 . وهي قراءة أبي عمرو . وقرأ باقي السبعة بالألف . ( السبعة 154 ، التيسير 73 ) . ( 5 ) رؤبة ، ديوانه 70 .